محمد بيومي مهران
27
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
الناس أنه مجنون ، وذلك أنها قالت له : أما ينصرك ربك ؟ فقال لها نعم ، قالت فمتى ، قال : إذا فار التنور ، فخرجت تقول لقومها : يا قوم واللّه إنه مجنون ، يزعم أنه لا ينصره اللّه إلا أن يفور هذا التنور ، فهذه خيانتها ، وخيانة الأخرى إنها كانت تدل على الأضياف « 1 » . وروى الطبري في تفسيره عن فضالة بن الفضل الكومي قال قال بزيغ : سأل رجل الضحاك عن ابن نوح ، فقال : ألا تعجبون إلى هذا الأحمق ، يسألني عن ابن نوح ، وهو ابن نوح ، كما قال اللّه تعالى : ( قال نوح لابنه ) ، وعن جويبر عن الضحاك قال : هو واللّه ابنه لصلبه ، وروى الطبري أيضا عن الضحاك إنه قرأ « وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ » ، وقوله « لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » ، قال يقول : ليس هو من أهلك ، قال يقول : ليس هو من أهل ولايتك ، ولا ممن وعدتك أن أنجي من أهلك « إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » ، قال يقول : « كان عمله في شرك » « 2 » . وروى النسفي في تفسيره ، قال الشيخ أبو منصور رحمه اللّه ، كان عند نوح عليه السلام أن ابنه كان على دينه لأنه كان ينافق ، وإلا لا يحتمل أن يقول ابني من أهلي ، ويسأله نجاته ، وقد سبق منه النهي عن سؤال مثله بقوله : وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ، فكان يسأله على الظاهر الذي عنده ، كما كان أهل النفاق يظهرون الموافقة لنبينا عليه الصلاة والسلام ، ويضمرون الخلاف له ، ولم يعلم بذلك حتى أطلعه اللّه عليه ، وقوله : لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أي من الذين وعدت النجاة لهم ، وهم المؤمنون حقيقة في السر والظاهر « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ص 3275 . ( 2 ) تفسير الطبري 5 / 345 . ( 3 ) تفسير النسفي 2 / 191 - 192 .